من كتاب مدراش التكوين ربَّه (مدراش بريشيت ربَّه 38: 13) المدوَّن في فلسطين بالآرامية نحو عام 450م:
... كان تارح [أبو إبراهيم] صانعاً للأصنام. في إحدى المرَّات طلب من إبراهيم أن يبيعها بدلاً منه. جاء إليه رجلٌ ليشتري، فقال له [إبراهيم]: «ابن كم سنة أنت؟». أجابه: «ابن خمسين أو ستِّين». فقال له [إبراهيم]: «ويلٌ للرجل ابن الستِّين الذي يبتغي أن يسجد لابن يوم»، فخجل الرجل ومضى. وفي إحدى المرَّات، جاءت امرأة وفي يدها سلَّة طحين، وقالت له: «إليك هذه، خُذْها وقرِّبها قُدَّام [الآلهة]». فقام [إبراهيم] وأخذ عصا بيده وكسر جميع الأصنام، ثمَّ وضع العصا في يد كبيرهم. وعندما أتى أبوه، قال له: «من فعل هذا لهم؟». قال له [إبراهيم]: «لا أخفي عنك؛ جاءت امرأة وفي يدها سلَّة طحين، وقالت لي: اذهب وقرِّبها قدَّامهم. قرَّبتُها قدَّامهم فقال أحد الآلهة: أنا سآكل أوَّلاً. وقال الثاني: بل أنا آكل أوَّلاً. فقام الإله الأكبر بينهم وأمسك بالعصا وكسَّرهم». فقال له [أبوه]: «لماذا تهزأ بي؟ أهذه [الحجارة] تعي وتقول؟». فقال له [إبراهيم]: «ألا تسمع أذناك ما تقول شفتاك؟». فأمسك [تارح ابنه إبراهيم] وأخذه إلى نمرود، فقال له [نمرود]: «سنسجد للنار». أجابه إبراهيم: «الأحرى أن نسجد للماء الذي يطفئ النار». قال له نمرود: «سنسجد للماء إذاً». فأجابه إبراهيم: «الأحرى أن نسجد للعنان الذي يطرح الماء». قال له [نمرود]: «سنجسد للعنان إذاً». فأجابه [إبراهيم]: «الأحرى أن نسجد للريح التي تأتي بالعنان». قال له [نمرود]: «سنسجد للريح إذاً». فأجابه [إبراهيم]: «الأحرى أن نسجد لبني الإنسان الذين يقفون في وجه الريح». فقال له [نمرود]: «ليس هذا إلا قولاً باطلاً! أنا لا أسجد إلا للنار، لذا فإنني قاذفك في وسطها. فليأتِ ذاك الذي تسجد له وينقذك منها...» ثمَّ خرج إبراهيم من النار ونجا.

