الأوغاريتية بعيون عربية (3) – أسماء الإشارة والاستفهام والاسم الموصول

سياسة النشر ⓘ

هذه المادة مرخَّصة برخصة المشاع الإبداعي CC BY-NC-ND 4.0 — مشاركة غير تجارية مع النسْب إلى المصدر. يُمنع الاشتقاق والتعديل. عند إعادة النشر الإلكتروني، انسخ بيانات النشر عبر الزر التالي:

قراءة سياسة النشر كاملة

تمهيد

بعد أن تناولنا في القسم الثاني من هذه السلسلة الضمائر المتصلة والمنفصلة في الأوغاريتية، ننتقل هنا إلى أسماء الإشارة والاستفهام والاسم الموصول. ترد هذه العناصر بكثرة في النصوص الأوغاريتية، وتؤدي وظائف أساسية تتمثل في الإحالة، والاستفهام، والربط.

وكما تقدَّم في القسمين السابقين، لا تهدف هذه السلسلة إلى استقصاء جميع الاختلافات الدقيقة التي تعالجها الدراسات التخصصية، بل إلى تقديم صورة واضحة وعملية للقارئ العربي عن أهم الظواهر الأوغاريتية، مع الاستفادة من المقارنة بالعربية والعبرية حيث تكون هذه المقارنة مفيدة. ولهذا سأكتفي هنا بإيراد الأسماء والأدوات الأكثر رسوخاً واستعمالاً في النقوش الأوغاريتية.

ملاحظات ضرورية لقراءة جميع الجداول

1: يضم العمود الأوغاريتي الأداة برسمها الأصلي كما وردت في النقوش بالمسمارية الأبجدية الأوغاريتية، متبوعة بلفظها بالعربية واللاتينية بين قوسين.

2: تُعزى الفراغات في العمود الأوغاريتي إلى غياب الشواهد الكتابية في الرقم المكتشفة، ولا تعني بالضرورة عدم وجود الأداة في اللغة الأوغاريتية.

3: يشير الرمزان (ḵ) و(ڬ) في العمود العبري إلى أن حرف الكاف في حالة التركيخ، أي أنه يُنطق كحرف الخاء، وذلك وفق قاعدة نجدها في العبرية والآرامية تُحدد كيفية نطق عدد معين من الحروف (ب ج د ك ف ت) وفقاً لموضعها في الكلمة، أو وفقاً لحركتها أو حركة ما قبلها أو بعدها.

4: في النقل الحرفي اللاتيني (Transliteration)، ينبغي التمييز بين الرموز a/u/i التي تشير إلى الصوائت القصيرة (ـَ، ـُ، ـِ)، وبين الرموز ā/ū/ī التي تشير إلى الصوائت الطويلة (ا، و، ي)، وبين الرموز ả/ủ/ỉ التي تشير إلى الهمزة في حالات الضم والفتح والكسر.

أسماء الإشارة

على غرار مثيلاتها في اللغة العربية، نجد أن أسماء الإشارة في الأوغاريتية تنقسم إلى نوعين رئيسيين، يتضمَّن الأوَّل الأسماء التي يُشار بها إلى القريب (مثل هذا وهذه)، بينما يشمل الثاني الأسماء التي يُشار بها إلى البعيد (مثل ذلك وتلك). لكن، وبخلاف العربية التي نجد فيها تفريقاً واضحاً بين صيغتي التذكير والتأنيث وصيغ المفرد والجمع والمثنى، لا يبدو التفريق في الأوغاريتية واضحاً دائماً، فكثيراً ما استخدم الكاتب الأوغاريتي اسم الإشارة المذكر المفرد للإشارة إلى أشياء مؤنثة، أو إلى أشياء في صيغتي الجمع والمثنى، كما سأبيِّن فيما يلي.

1. أسماء الإشارة للقريب

تقتصر أسماء الإشارة للقريب في الأوغاريتية على صيغتين فقط، الأولى صيغة التذكير 𐎅𐎐𐎄 (هند hnd)، وهي تقابل «هذا» في العربية؛ والثانية صيغة التأنيث 𐎅𐎐𐎄𐎚 (هندت hndt)، وهي تقابل «هذي/هذه» في العربية (الشكل 1). وعليه، فقد استُخدمت هاتان الصيغتان للإشارة إلى حالات المفرد والجمع والمثنى معاً، كما نلاحظ في النقوش الأوغاريتية التي وصلتنا أن صيغة المفرد المذكر كان استخدامها أكثر شيوعاً حتى في الحالات التي يكون المشار إليه مؤنثاً (الشكل 2).

اسم الإشارة الأوغاريتية العربية العبرية
المفرد المذكر
𐎅𐎐𐎄 (هَانَادَا hānādā)
هذا (hāḏā)
זֶה (زِه zeh)
المفرد المؤنث
𐎅𐎐𐎄𐎚 (هَانَادَاتِ hānādāti)
هذه (hāḏihi)
זֹאת (زوت zot)
المثنى المذكر
هذان (hāḏāni)
المثنى المؤنث
هاتان (hātāni)
الجمع
هؤلاء (hāủlāỉ)
אֵלֶּה (إِلِّه ẻlleh)
الشكل 1: جدول مقارن لأسماء الإشارة للقريب في الأوغاريتية والعربية والعبرية

قبل المتابعة، لا بدَّ من التنويه إلى أن أسماء الإشارة في العربية لا تقتصر على الصيغ المثبتة في هذا الجدول، بل تعرف العربية صيغاً أخرى متعددة، مثل «ذا» و«تي» و«هاته» و«هاتيك» و«أولى» ونحوها. غير أني اقتصرت هنا على الصيغ القياسية الأكثر شيوعاً، تسهيلاً للمقارنة مع الأوغاريتية.

أمثلة من النقوش الأوغاريتية:
النقل الحرفي النطق بالعربية الترجمة النقش
ytnt spr hnd
يَتَنْتُ سِپْرَ هَانَادَا
أعطيتُ هذا الكتابَ
KTU 2.88
yqḥ bt hnd
يِقَّحُ بِيْتَ هَانَادَا
يأخذُ هذا البيتَ
KTU 3.2
ảnykn… hndt b ṣr
أنيَّكُنُ… هَانَادَاتِ بِصُورِ
سفنُكَ… هذه في صُور
KTU 2.38
mlảkty hnd
مَلْأَكْتِي هَانَادَا
رسالتي هذه
KTU 2.33
ảlpm śśwm hnd
أَلْپَامِ سُوسَوْمَ هَانَادَا
هذان الألفا حصان
KTU 2.33
الشكل 2: شواهد مختارة لاستخدام أسماء الإشارة للقريب في النقوش الأوغاريتية

يتضح أن نظام الإشارة إلى القريب في الأوغاريتية كان أبسط بكثير من نظيره في العربية. فبينما تحتفظ العربية بمنظومة أكثر تفصيلاً تميز بين المفرد والمثنى والجمع، وبين المذكر والمؤنث، تتضمن الأوغاريتية صيغتين رئيسيتين، صيغة للمذكر، وأخرى للمؤنث. ونجد في الشواهد الأوغاريتية التي بين أيدينا ما يكشف بجلاء عن هذه المرونة في استخدام اسم الإشارة المذكر المفرد؛ ففي النقش KTU 2.33 يرد التعبير «ألپامِ سوسومَ هَانَادَا»، أي «هذان الألفا حصان»، حيث استُخدم اسم الإشارة hnd للإشارة إلى مثنى، لا إلى مفرد. ويعد هذا الشاهد أحد الأدلة التي تشير إلى أن الكتَّاب الأوغاريتيين لم يكونوا مقيَّدين بالتطابق العددي بين اسم الإشارة والاسم المشار إليه، فكثيراً ما كانوا يلجؤون إلى صيغة المذكر المفرد حتى عندما يكون المشار إليه مثنى أو جمعاً أو مؤنثاً.

وفيما يتعلق بالنطق، فقد قاس بعض الباحثين نطق اسم الإشارة الأوغاريتي hnd على نطق الصيغة المبنية «ذا/هذا» في العربية، فأعادوا تشكيله في صيغ مثل hānādā أو hānnadā وسوى ذلك. بينما رأى آخرون أن هذا الاسم لم يكن بالضرورة جامداً على صورة واحدة في جميع السياقات، بل قد يكون في الأصل اسماً معرباً يتغير آخره تبعاً للحالة الإعرابية، على غرار الاسم الموصول في الأوغاريتية كما سنبين لاحقاً. وعليه، تكون صيغته في حالة الرفع هانَادُو hānādū، وفي حالة النصب هَانَادَا hānādā، وفي حالة الجر هَانَادِي hānādī. غير أن هذه تبقى فرضية لا دليل عليها، إذ لا توفر النصوص الأوغاريتية التي بين أيدينا ما يؤكدها تأكيداً قاطعاً، كما أنها لا تُثبت لفظاً بعينه دون غيره من بين هذه الألفاظ الثلاثة، ناهيك عن خلو اللغات السامية من حالات شبيهة فيما يتعلق بأسماء الإشارة. وقد اخترت في الجداول الإبقاء على الصيغة المبنية، لا المعربة، وذلك تسهيلاً للعرض والمقارنة، لكن هذا لا يعني أن هذه القراءة مؤكَّدة أو مُقدَّمة على ما سواها.

أما كسر التاء في اسم الإشارة للقريب المؤنث hndt، فليس قائماً على دليل صوتي قاطع من النصوص الأوغاريتية، بل هو ما ذهب إليه معظم الباحثين قياساً على لفظ التاء في بعض أسماء الإشارة المؤنثة في العربية، مثل «تي» و«هاتِه» و«هاتِيكَ». على أن بعضهم ذهب أيضاً إلى تسكين التاء، فأعاد تشكيلها بلفظ «هَانَادَاتْ» بدلاً من «هَانَادَاتِ».

2. أسماء الإشارة للبعيد

أما أسماء الإشارة للبعيد في الأوغاريتية، فهي تنحو منحى أسماء الإشارة للقريب، أي أنها تميِّز بين صيغتي التذكير والتأنيث، لكننا لا نجد فيها منظومة مفصلة تقابل ما في العربية من صيغ خاصة بالمثنى والجمع. وتتمثل هاتان الصيغتان في 𐎅𐎐𐎋 (هنك hnk) للمذكر، وهي تقابل «ذلك» في العربية، و 𐎅𐎐𐎋𐎚 (هنكت hnkt) للمؤنث، وهي تقابل «تلك» في العربية (الشكل 3).

اسم الإشارة الأوغاريتية العربية العبرية
المفرد المذكر
𐎅𐎐𐎋 (هَانَاكَ hānāka)
ذَلِكَ (ḏālika)
הַהוּא (هَهُوْ hahū)
المفرد المؤنث
𐎅𐎐𐎋𐎚 (هانَاكَاتِ hānākāti)
تِلْكَ (tilka)
הַהִיא (هَهِيْ hahī)
المثنى المذكر
ذانِكَ (ḏānika)
المثنى المؤنث
تانِكَ (tānika)
الجمع
أولئِكَ (ủlāỉka)
הָהֵם/הָהֵן (هَهِمْ/هَهِنْ hahēm/hahēn)
الشكل 3: جدول مقارن لأسماء الإشارة للبعيد في الأوغاريتية والعربية والعبرية
أمثلة من النقوش الأوغاريتية:
النقل الحرفي النطق بالعربية الترجمة النقش
lm škn hnk l ʿbdh
لِمَ شَكَنَ هَانَاكَ لِعَبْدِهُ
لِمَ وضعَ ذلك لعبده؟
KTU 2.33
hnkt rgmt
هَانَاكَاتِ رَجَمَتْ
ذلك [ما] قالتْـ[ـهُ]
KTU 2.71
الشكل 4: شواهد مختارة لاستخدام أسماء الإشارة للبعيد في النقوش الأوغاريتية

يتبين من ذلك أن أسماء الإشارة للبعيد في الأوغاريتية لا تختلف، من حيث المبدأ، عن أسماء الإشارة للقريب إلا في دلالة البُعد نفسها. أما من حيث البنية، فتظل الصورة مبسطة مقارنةً بالعربية، إذ تقوم على التمييز بين المذكر والمؤنث دون عناية بصيغتي المثنى والجمع.

كما يُلاحظ أن اسم الإشارة في الأوغاريتية يرد في كثير من الشواهد بعد الاسم المشار إليه، لا قبله، على نحو مشابه للغة العبرية، مثل הבית הזה «البيت هذا». وهذا يختلف عن العربية، ولاسيَّما القياسية المعاصرة، التي يغلب فيها تقديم اسم الإشارة، فنقول مثلاً: «هذا البيت»، لا «البيت هذا»، وإن كانت الصيغة الثانية صحيحة في العربية أيضاً، لكن استخدامها أقل شيوعاً ويقتصر على بعض الحالات الضيقة.

أسماء الاستفهام

تُستخدم أسماء الاستفهام في الأوغاريتية للسؤال عن الذوات والأشياء، وعن المكان والكيفية والسبب، وتشير بعض الشواهد إلى استخدام بعض الصيغ الخاصة للتعيين أو الاختيار (الشكل 5).

نوع الاستفهام الأوغاريتية العربية العبرية
العاقل
𐎎𐎊 (مِيَ my)
مَنْ (man)
מִי (مِي )
غير العاقل
𐎎𐎅 (مَهْ mh)
ما ()
מָה (مَا )
المكان
𐎛𐎊 (إيُّ ỉyy-u/a/i)
𐎀𐎐 (أنَّ ảnna)
أين (ảyna)
אַיֵּה/אֵיפֹה (أَيِّه/إِيفُه ảyyēh/ʾēfōh)
الكيفية
𐎛𐎋 (إيكَ ỉka)
كيف (kayfa)
אֵיךְ (إيڬْ ʾēḵ)
السبب
𐎍𐎎 (لِمَ lima)
𐎎𐎄𐎓 (مَدُوعَ madūʿa)
لِمَ/لماذا (lima/limāḏā)
לָמָה (لَمَه lāmāh)
الاستفهام التصديقي
الهمزة/هل
הֲ־ (هَـ ha-)
التعيين
𐎎𐎐 (مَنُّ mannu)
أَيّ (ảyy-u/a/i)
אֵי/אֵיזֶה (إِي/إِيزِه ʾē/ʾēzeh)
الشكل 5: جدول مقارن لأسماء الاستفهام في الأوغاريتية والعربية والعبرية

يُلاحَظ أن الأوغاريتية لم تعرف أداة استفهام تصديقي مستقلة تقابل همزة الاستفهام أو «هل» في العربية، أو هاء الاستفهام في العبرية. على أن بعض الباحثين تناولوا الأداة 𐎅𐎍 (هل hl)، وذهبوا إلى أنها قد تحمل أحياناً معنى قريباً من «أليس كذلك؟»، فضلاً عن وظيفتها كأداة تنبيه، تقابلها هاء التنبيه في العربية. لذا، لم تجرِ العادة على عدِّها من أدوات الاستفهام، بل من أدوات التنبيه، ما يجعل الاستناد إليها لإثبات مقابل أوغاريتي صريح لهمزة الاستفهام أو «هل» أمراً يتطلَّب قدراً من التحفُّظ.

كما تجدر الإشارة إلى أن بعض الصيغ الأوغاريتية لا تقتصر على وظيفة واحدة. فالأداة 𐎎𐎐 (من mn) قد ترد في السؤال المباشر، وقد تفيد أيضاً معنى التعيين أو الاختيار، على غرار «أيّ» العربية في بعض السياقات. أما الأداة المشتقة منها، أي𐎎𐎐𐎎 (منم mnm)، فترد في مواضع لا يظهر فيها معنى السؤال المباشر، بل تحمل أحياناً دلالة الإبهام أو عدم التعيين، بحيث تؤدي معنى قريباً من «أياً كان» أو «مهما يكن» في العربية.

أمثلة من النقوش الأوغاريتية:
النقل الحرفي النطق بالعربية الترجمة النقش
my b ỉlm
مِيَ بئِيلِيمَ
مَن بين الآلهة؟
KTU 1.16
mhy
مَا هِيَ
ما هي؟
KTU 2.14
ỉy ảlỉyn bʿl ỉy zbl bʿl ảrṣ
إِيُّ أَلْئِيْنُ بَعْلُ، إِيُّ زَبُلُ بَعْلُ أَرْصِ
أين العظيم بعل؟ أين الأمير، سيِّد الأرض؟
KTU 1.6
ỉk ảl yšmʿk ṯr ỉl ảbk
إِيكَ أَلْ يَشْمَعُكَ ثَورُ إِيلُ أَبُوكَ
كيف لا يسمعك الثور إيلُ، أبوك؟
KTU 1.3
lm škn hnk l ʿbdh
لِمَ شَكَنَ هَانَاكَ لِعَبْدِهُ
لِمَ وضعَ ذلك لعبده؟
KTU 2.33
mdʿ nplt b šr
مَدُوعَ نَپَلْتَ بِشَرِّ
لماذا سقطتَ في الشرِّ؟
KTU 1.4
الشكل 6: شواهد مختارة لاستخدام أسماء الاستفهام في النقوش الأوغاريتية

يُلاحظ أيضاً أن إعادة بناء النطق في هذا الباب لا تخلو من قدر من الافتراض. فبعض الصيغ، مثل 𐎎𐎊، لا إجماعَ بين المتخصصين على لفظ واحد لها، بل يورد الباحثون صيغاً تقريبية مختلفة تشمل مِيَ ومِيُ وغيرهما، وفقاً لفهم كل منهم للبنية الصوتية الأوغاريتية ومقارنتها بسائر اللغات السامية. لذا، تجدر الإشارة إلى أن المقصود من الألفاظ المثبتة في الجداول هو التقريب وتيسير المقارنة، لا الجزم بقراءة نهائية.

الاسم الموصول

يؤدي الاسم الموصول في الأوغاريتية وظيفة الربط بين الاسم السابق والجملة التي تليه، على نحو مشابه لما نجده في العربية، وإن كان أبسط منها في صيغه، إذ تتمثل صيغة الاسم الموصول الأساسية في 𐎄 (د d)، وهي تقابل «ذو/ذا/ذي» في العربية، وتؤدي معنى «الذي/التي/الذين/اللواتي» بحسب السياق.

إلا أن اللغة الأوغاريتية لم تعرف، في حدود ما وصلنا من نصوصها، جميع صيغ الاسم الموصول التي نجدها في العربية؛ ففي العربية يختلف الاسم الموصول باختلاف الجنس والعدد. أما في الأوغاريتية، فتقوم الصورة العامة على صيغتين أساسيتين: 𐎄 (د d)، و𐎄𐎚 (دت dt). ويمكن مقابلة الأولى بصيغ المذكر في العربية، ومقابلة الثانية بصيغ المؤنث، مع التنبيه إلى أن هذا التقسيم تقريبي لأغراض المقارنة (الشكل 7).

النوع الأوغاريتية العربية العبرية
المذكر
𐎄 (دُو/دَا/دِي dū/dā/dī)
الذي/اللذان/الذين
אֲשֶׁר (أَشِر ảšer)
المؤنث
𐎄𐎚 (دَاتِ dāti)
التي/اللتان/اللواتي
אֲשֶׁר (أَشِر ảšer)
الشكل 7: جدول مقارن للاسم الموصول في الأوغاريتية والعربية والعبرية

غير أن هذا التقسيم لا ينبغي أن يفهم على أنه تطابق تام مع الاستعمال الفعلي في النصوص. فالصيغة 𐎄، وإن كانت في الأصل صيغة المفرد المذكر، هي الأوسع استعمالاً في الأوغاريتية؛ إذ ترد أيضاً مع المثنى والجمع المذكرين، كما ترد في بعض المواضع حيث يدل السياق على المفرد المؤنث أو الجمع المؤنث. أما الصيغة 𐎄𐎚 فاستعمالها أضيق، وشواهدها أقل عدداً، كما أن تفسير بعض مواضعها ما زال محل نقاش بين الباحثين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العربية القديمة قد عرفت هي الأخرى الاسم الموصول نفسه، أي «ذو» في لهجة طيء؛ فقد استعملت طيء «ذو» مبنية على الواو بمعنى «الذي»، بل اتسع هذا الاستعمال عند بعضهم حتى شمل غير المذكر المفرد أيضاً، بينما فرَّق آخرون في المؤنث، فجعلوا «ذات» للمفردة المؤنثة و«ذوات» لجماعة الإناث. ومن الشواهد المشهورة على ذلك قول الشاعر: «فإن الماءَ ماءُ أبي وجَدِّي، وبئري ذو حفرتُ وذو طويتُ»، أي: البئر التي حفرت، والتي طويت. وتكتسي هذه الظاهرة أهمية خاصة عند مقارنتها بالأوغاريتية؛ إذ أن الصلة بينهما لا تقتصر على الوظيفة النحوية وحدها، بل تمتد كذلك إلى التأصيل، فكثيراً ما تحوَّلت الذال السامية إلى دال في الأوغاريتية (انظر تحولات الصوامت، ولاسيما الشكل 6 في القسم الأول من السلسلة). وعليه، فإن الاسم الموصول الطائي «ذو» ليس إلا صيغةً محافظةً للاسم الموصول الأوغاريتي «دو»، وامتداداً له في الوقت نفسه.

أمثلة من النقوش الأوغاريتية:
النقل الحرفي النطق بالعربية الترجمة النقش
bnš d lỉkt
بُنُشُ دُو لَئِكْتَ
الرجل الذي أرسلتَهُ
KTU 2.45
d k nʿm ʿnt nʿmh
دُو كَنَعْمِ عَنَاتِ نَعْمُهَا
التي كجمالِ عنات جمالُها
KTU 1.14
mrzḥ d qny šmmn
مَرْزِحُ دُو قَنَيَ شَمُومَنُ
المرزح الذي أسَّسه شَمُومَنُ
KTU 3.9
spr d lỉkt
سِپْرِ دِي لَئِكْتَ
الرسالة التي أرسلتَها
KTU 2.14
ʾanykn dt lỉkt
أَنِيَّكُنُ دَاتِ لَئِكْتَ
سفنُك التي أرسلتَها
KTU 2.38
الشكل 8: شواهد مختارة لاستخدام الاسم الموصول في النقوش الأوغاريتية

أما من حيث النطق، فيرى معظم الباحثين أن الاسم الموصول في الأوغاريتية كان مُعْرباً، حاله في ذلك حال «ذو» في العربية، التي تشكل إحدى الأسماء الخمسة في العربية لا إحدى الأسماء الموصولة. وعليه، تكون صيغته دُو dū في حالة الرفع، ودَا dā في حالة النصب، ودِي dī في حالة الجر. بينما يرى آخرون أنه أشبه بالاسم الموصول «ذو» في الطائية، وهو اسم مبني على الواو، لا يختلف آخره باختلاف حالته الإعرابية.

خاتمة

تكشف أسماء الإشارة وأسماء الاستفهام والاسم الموصول في الأوغاريتية عن منظومة إحالة وربط بسيطة في صيغها، غير أن المقارنة مع العربية تُظهر أن هذه البساطة لا تعني فقراً وظيفياً بالضرورة، بل يمكن أن نعزوها إلى قصور في الشواهد الكتابية التي وصلتنا.

كما يُلاحَظ أن الصيغة الواحدة في الأوغاريتية كثيراً ما اضطلعت بوظائف متعددة في السياقات المختلفة، ما يجعل فهم هذه الأدوات رهناً بالسياق الذي وردت فيه، لا بالصيغة وحدها.

في القسم التالي من السلسلة، سنتناول أدوات النفي والتوكيد والنداء في اللغة الأوغاريتية.

الأوغاريتية بعيون عربية (3)

الأوغاريتية بعيون عربية (3) – أسماء الإشارة والاستفهام والاسم الموصول


مشاركة

سياسة النشر ⓘ

هذه المادة مرخَّصة برخصة المشاع الإبداعي CC BY-NC-ND 4.0 — مشاركة غير تجارية مع النسْب إلى المصدر. يُمنع الاشتقاق والتعديل. عند إعادة النشر الإلكتروني، انسخ بيانات النشر عبر الزر التالي:

قراءة سياسة النشر كاملة

اكتشاف المزيد من دالِت: ترجمات ودراسات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading